يوسف بن يحيى الصنعاني
448
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
كالخلخال الكاسد في السوق . قال ابن خلكان : وكان والده أبو حنيفة أحد الأئمة الفضلاء المشار إليهم ، وكان مالكي المذهب ، ثم انتقل إلى مذهب الإمامية يعني الإسماعيلية - كما تقدم في ذكر الصليحي ، وصنّف ابتداء الدعوة للعبيديين ، ومن تصانيفه « الاختيار » « والانتصار في الفقه » و « اختلاف أصول المذاهب » وغير ذلك ، وكان ملازما لصحبة المعز ووصل معه إلى الديار المصرية من إفريقية ولم تطل مدته بمصر ، ومات في رجب سنة ثلاث وستين وثلاثمائة وصلّى عليه المعزّ وكان والده من المعمّرين « 1 » . وكان لأبي حنيفة أولاد نجباء سادة منهم : أبو الحسين علي المقصود بالذكر هنا . ولما مات والده أصلح المعز بينه وبين أبي الطاهر محمد بن عبد اللّه الذهلي قاضي مصر في الحكم فلم يزالا مشتركين إلى أن توفي المعز وتولى ولده العزيز نزار ، فردّ إلى أبي الحسن المذكور أمر الجامعين ، يعني جامع ابن طولون والجامع الأزهر ، وجعل إليه دار الضرب إلى أن لحقت أبا طاهر رطوبة منعته عن الحركة إلّا محمولا ، فركب العزيز يوما إلى الجزيرة التي بين مصر والجيزة ، فحمل إليه أبو طاهر فسأله استخلاف ولده أبي العلاء ، وقال : ما بقي إلا أن تعددوه ، ثم قلد القاضي أبا الحسن المذكور ثالث هذا اليوم القضاء مستقلا فقرىء سجله بجامع القاهرة وجامع مصر وفيه : إنا قلدناك القضاء بالديار المصرية والشام والحرمين والمغرب وجميع مملكة العزيز والخطابة والإمامة والعيار في الذهب والفضة والمكائيل والموازين ، وأذن العزيز لأبي طاهر أن ينظر في الأحكام من غير فصل . وقد حكم ببغداد قبل أن يرد إلى مصر مستقلا مدّة ، وكان أهل الحديث يترددون إليه في مرضه لسماع الحديث إلى أن توفي سنة سبع وستين « 2 » . وكان القاضي أبو الحسن متفننا في عدة علوم منها علم القضاء والقيام به بسكينة ووقار ، وعلم الفقه والعربية والأدب والشعر ، وأيام الناس ، وكان شاعرا مجيدا ومن شعره وفيه الجناس المشتق :
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 5 / 415 - 416 ، باختصار واقتباس . ( 2 ) وفيات الأعيان 5 / 417 .